سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
135
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
ومن الأهمية في تاريخ صناعة الأواني الفخارية حديثه عن القصاع الصينية والتي كانوا يخلطون أطيانها بالأرجل وهي رطبة ثم يشرب الفخاري ظواهرها وبواطنها بكلس الرصاص وبعدها يدخلها في التنور . ويذكر كيف يذوبون ما ينكسر منها ويعيدون صناعته وطليه ووضعه في النار من جديد . ويذكر استعمال الطين الملمع Claze ومثل هذه الأواني كانت غالية الثمن حتى بيع بعضها في زمن البيروني بعشرة دنانير للإناء الواحد وهي نادرة الوجود في زمننا . ويحدثنا البيروني كيف دعاه صديق له بالرّي إلى بيته وهو من باعة الفخار وهنا يصف البيروني ما رآه بقوله : « فرأيت جميع ما فيها من القصاع والأسكرّجات والتوقلات والأطباق والأكواز والمشارب حتى الأباريق والطسوس والمحارض [ للأشنان ] والمنارات والمسارج وسائر الأدوات كلها من خزف صيني فتمجبت من همته في ذلك التجميل » ، الأمر الذي يشير إلى اهتمام علية القوم وتفاخرهم بجمع الأواني الصينية وعرضها في بيوتهم في أوائل القرن الحادي عشر وتقديرهم لقيمتها الفنية « 1 » ، كما نجدها في زمننا في المتاحف وبيوت الأثرياء . ثم يضيف موضحا أن الفسيفساء ليست من المسبوك إنما هي مؤلفة « من خرز فصوص بلحام الفضة والذهب يركب في حيطان الأبنية بالشام » مما يدل على أن الشام كانت مشتهرة بصناعة الفسيفساء والقاشاني حتى ذلك العهد ، وواضح أنها استمرت تلك الشهرة كذلك حتى العصور الحديثة . وفي الواقع اشتهرت صناعة الفسيفساء عامة منذ القرن الرابع
--> ( 1 ) البيروني ، الجماهر ، ص ص 4 ، 46 - 54 ، 80 - 93 ، 107 ، 172 ، 189 ، 210 - 212 . ثم ص ص 257 - 260 يذكر البيروني في المخطوط الذي تم نسخه سنة 626 ه ، ومنه نقل هذا الكتاب كيفية عمل الاسفيداج من الرصاص وللرداسنج من الاسرب .